مروان وحيد شعبان
305
الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث
وفي تفسير « غاية البيان » : ( وجمع الشمس والقمر ، يخسف القمر ويذهب ضوؤه ، ويصطدم بالشمس لضعف ما كان بينهما من تماسك ، فتكون نهاية العالم ) « 1 » . وفي تفسير « بحر العلوم » : ( ويقال : جمع الشمس والقمر ، يعني ، سوى بينهما في ذهاب نورهما ، وإنما قال : وجمع الشمس والقمر ، ولم يقل وجمعت ، لأن المؤنث والمذكر إذا اجتمعا ، فالغلبة للمذكر ) « 2 » . وقال الإمام القرطبي : ( أي جمع بينهما في ذهاب ضوئهما ، فلا ضوء للشمس كما لا ضوء للقمر بعد خسوفه . . . وقال ابن عباس وابن مسعود : جمع بينهما ، أي قرن بينهما في طلوعهما من المغرب أسودين مكوّرين مظلمين مقرنين كأنهما ثوران عقيران ، وقال عطاء : يجمع بينهما يوم القيامة ثم يقذفان في البحر ، فيكونان نار اللّه الكبرى ، وقال علي وابن عباس : يجعلان في نور الحجب ، وقد يجمعان في نار جهنم ، لأنهما قد عبدا من دون اللّه ولا تكون النار عذابا لهما لأنهما جماد ، وإنما يفعل ذلك بهما زيادة في تبكيت الكافرين وحسرتهم ، وقيل : يجمع الشمس والقمر فلا يكون ثمّ تعاقب ليل ولا نهار ) « 3 » . هذا هو النبأ القرآني حول مصير القمر الذي سيجتمع مع الشمس ، وهذه هي معطيات النصوص القرآنية الكونية ، ولقد توصل علماء الفلك إلى هذه الحقيقة بعد بحث ودراسة مضنيين . الحقائق العلمية : ففي كتاب « النهاية » والذي يتحدث عن نهاية الكون والأفلاك ، يشير إلى أن كوكب الشمس سيصبح عملاقا أحمر ويلتقم بعض كواكبه بما فيهم القمر : ( . . . وستبدو الأرض لمن ينظر إليها من خارجها محجوبة بغطاء مثلما يبدو لنا الزهرة الآن ، ويسود منظر السحاب حمرة شديدة حتى تؤدي الحرارة إلى غليان المحيطات تماما ، وتتبخر السحب والجو إلى الفضاء ، ويصبح الكوكب العاري بلا وسيلة دفاع في وجه العملاق الأحمر الذي يملأ كل سماء وقت النهار ، ولا يوجد أي أمل بالنسبة لعطارد والزهرة ،
--> ( 1 ) غاية البيان ، حسن علون وآخرون ، 6 / 114 ، وانظر : التفسير المنير ، وهبة الزحيلي ، بيروت ، دار الفكر المعاصر ، الطبعة الأولى 1411 ه / 1991 ، 29 / 254 . ( 2 ) بحر العلوم ، للسمرقندي ، 3 / 520 . ( 3 ) الجامع لأحكام القرآن ، للقرطبي ، 19 / 95 .